يعني اظن انو ما حدا سمع بالشركس الا و سمع بالخطيفة و بيعرف انّو نحنا بنستعمل هاي الطريقة
و أكيد كتااااار من اللي ما بيعرفوا التفاصيل بيخلطوا بينها و بين الخطيفة المتعارف عليها في بعض البلدان العربية
فمشان هيك أنا هون رح أحكي شوي عن هاي العادة مشان ما يسير أي التباس و كل ياللي ما بيعرف شو معناها يتعرّف عليها…
فبنبدأ باسم الله الرحمن الرحيم
الخطيفة
ليست الخطيفة “نوعاً” من انواع الزواج… فالزواج عند الشراكسة هو مثله عند غيرهم… نفس العقد و نفس الشروط و نفس المسؤوليات… بل تشبه الخطيفة أن تكون طريقة الاحتفال بالزواج… أمّا من الناحية الشرعية فهو زواج مثله مثل غيره

لكن الأسباب التي تجعل الشراكسة يلجؤون لهذه العادة متعددة، فمن أولها -و اهمها- أن الفتاة الشركسية عنصر مهم جداً في بيت اهلها… و هي منذ لحظة ميلادها صاحبة الدلال و الحظوة… و هي -كما ذكرنا- المنافسة الأولى لأبيها في استخدام غرفة الضيوف (الحاتشَش) في استقبال ضيوفها و اقامة السهرات المسائية. و يعرف عن العائلة الشركسية تمسكها ببناتها و الحرص على عدم تزويجهن الا لمن يستحقهن، لذلك تلجأ الفتاة و أهلها لهذا الأسلوب حتي يتجنب الأهل الظهور بمظهر من يفرطون بابنتهم أو يتخلون عنها بسهولة…
أيضاً، فان الشاب قديماً كان يسافر بحثاً عن عروسه فيما تترجم تسميته (برحلة البحث عن الروح)… يجوب فيها القرى و المجتمعات المحيطة بحثاً عن فتاة تعجبه… و لكن الفتاة كانت دائماً محل الحرص و العناية من ابناء قريتها، و كانت الموافقة على زواجها تعتبر بمثابة التفريط فيها… لذلك كان على الشاب أن يختطف عروسه و يهرب بها الى قريته حتى يجنب نفسه الرفض…
و لا تكون الخطيفة -في المعتاد- الّا برضى الفتاة… فحين يتعارف الشاب و الفتاة و يتأكدان من مناسبتهما لبعضهما و رغبتهما في الارتباط مدى الحياة، يتفقان على موعد لا يعلم به الا المقرّبون جداً ممن يلزم تعاونهم لاتمام الخطيفة…
الخاطف، كان الشاب فيما مضى… كان يأتي على حصانه و يأخذ عروسه و ينطلق بها الى بيت احدى قريباته الكبيرات (كعمته او خالته) أو الى بيت أحد الوجهاء… يودعها هناك أمانة ثم يذهب ليختبئ حتى تتمّ اجراءات الزواج… و اليوم، حيث لم هناك أحصنة و فرسان
اصبحت الخطيفة تستخدم فيها السيارات، حيث تستقلّ السيارة التي ستخطف العروس مجموعة من السيدات التي تربطهن بالعريس قرابة وثيقة، و يشترط أن يكنّ متزوجات و ان لا يكنّ صغيرات السنّ… ينتظرن في المكان و الزمان المحددين و “يختطفن” العروس المتآمرة و يهربن بها الى البيت الذي سيؤويها سواءً كان بيت أم العريس و ابيه أو عمّته أو عمّه أو احد الوجهاء… و تسمى العروس بالشركسية “نسه” و جرت العادة أن تطلق ثلاثة أعيرة نارية في الهواء حين يظفرون بالعروس
أمّا العريس فيكون قد اختبأ عند أحد اصدقائه الى أن تتم اجراءات الزواج… و يسمّى العريس المختبئ ”شاوا”… و جرت العادة أن يتجنب الظهور علناً قدر المستطاع
و يبقى العريس و العروس في مكانين منفصلين تماماً الى أن تنتهي اجراءات الزواج… و تجري احتفالات مستقلّة في مكان تواجد كليهما طوال أيام الخطيفة و حتى يوم العرس المسمّى “نساشه”

في الليلة التالية للخطيفة أو بعدها بليلة او ليلتين، يأتي وفد من أهل العروس -دون والدها طبعاً- و يرون العروس و يسألونها ضمن تقليد شكلي اذا كانت قد جاءت بارادتها أم رغماً عنها و يطمئنون على رضاها بالموضوع… و يتم عقد القران تلك الليلة أو في الليلة التالية
بعد عقد القران، يأتي الى البيت الذي تستضاف فيه العروس لفيف من اقاربها الاناث، و يحضرون معهم حقائب تحتوي ثيابها ضمن احتفالية بهيجة و يسلمون عليها و يحضرون ما يقام من حفلات تلك الليلة
و أحياناً، يحضر في بعض الليالي لفيف من أصدقاء العريس الى البيت الذي توجد فيه أم العريس والنساء حاملين معهم العصي أو المطارق و يتظاهرون بالتهديد و الوعيد بطريقة استعراضية مضحكة و بأنهم سوف يخربون المكان اذا لم تتم ترضيتهم، و تعدهم النساء القريبات أن تقمن لهم مأدبة عامرة بما يتمنون من أطايب مقابل أن يهدأوا و يعودوا الى بيت الرجال حيث يختبئ العريس
أمّا العريس المسكين، فيتظاهر اصدقاؤه بالقاء الأوامر عليه لابقائه منشغلاً عن عروسه… فيظهر و كأنه خادم الجلسة، و يتندر اصدقاؤه باظهاره بهذا المظهر… و من الممكن أحياناً -و بعد عقد القران- أن يعلن لدى الجهتين عن حفل رقص شركسي (ما يدعى باللغة الشركسية الـجق -مش زابطة بالعربي
) يدعى اليه جميع الشباب و الفتيات، و يتظاهر اصدقاء العريس بالانشغال عنه ليعطوه الفرصة ليتسلل الى البيت الذي يستضيف العروس ليراها و يحييها و يبارك لها بعقد قرانهما
و حين يحل اليوم الموعود، ليلة الزفاف، تقام الحفلة كما يقام أي زفاف عادي، غير أنه من المفضل ان لا يحضر الحفل لا والد العروس و لا اخوتها الذكور… و كان هذا فيما مضى سلوكاً شائناً لا يغتفر، و لكن المجتمع أخد يتساهل تجاهه شيئاً فشيئاً، و اصبحنا نرى والد العروس يقف عند مدخل الاحتفال يتلقى تبريكات المدعوين
و عند انتهاء الاحتفالية، يزف العريس و العروس الى بيت الزوجية على انغام الأكورديون بحضور المقربين من العائلة، و تقام حلقة رقص شركسي صغيرة و عائلية عند مدخل بيتهم… ثم يهنؤهم الجميع و ينصرفون تاركينهم يبدأون حياتهم سويّةً